الشيخ السبحاني
111
بحوث في الملل والنحل
إنّ العلّامة السياغي وغيره عدّوا كثيراً من فقهاء أهل السنّة ونسّاكهم من أتباع الإمام زيد ، وحاولوا بذلك شيوع إمامته والاقتداء به يوم ظهوره وخروجه ، ولكن المؤيد لثورة زيد ، غير كونه تابعاً لزيد في الأُصول والفروع . وهناك كلمة قيّمة لنشوان الحميري قد رفع بها الستر عن وجه الحقيقة وقال : « اجتمع طوائف الناس على اختلاف آرائهم على مبايعته ، فلم يكن المعتزلي أسرع إليها من المرجئ ، ولا المرجئ من الخارجي ، فكانت بيعته عليه السلام مشتملة على فرق الأُمّة على اختلافها « 1 » . إنّ أبا حنيفة إمام السنّة دعم خروج زيد بالمال ، وأفتى بوجوب نصرة زيد وقد أرسل المال إليه ، كما هو مذكور في غير واحد من المعاجم ، مع أنه لم يكن تابعاً لزيد لا في الأُصول ولا في الفروع . حديث المنتمين إلى زيد : إنّ لفيفاً من فقهاء أهل السنّة ، كانوا يعانون من جور بني أُمية وطغيانهم ، لمّا وقفوا على خروج زيد قاموا بدعمه وإمداده بالقول والعمل ، فصاروا معروفين بالزيدية وما هم من الزيدية بشيء إلّا تصويب خروج زيد ، وإمداده ، والزيدي عندنا ، من يقتفيه في العقيدة والعمل . وبذلك يظهر التأمل في بعض ما ذكره الحاكم الجشمي البيهقي ( 413 - 494 ه ) في جلاء الأبصار . قال : وعن محمد بن زيد قال : بعث أبو حنيفة رحمه الله إلى زيد بن علي عليهما السلام بمال ، وقال : استعن به على ما أنت فيه . وعن فضيل ابن الزبير قال : كنت رسول زيد بن علي إلى أبي حنيفة ، فسألني من يأتيه من الفقهاء ؟ فقلت :
--> ( 1 ) . نشوان الحميري : الحور العين : 185 . ولكلامه صلة سيوافيك .